الزركشي
63
البحر المحيط في أصول الفقه
أبيه ومجاز استعمالها لتفاوت أنها موضوعة للمهلة والتفاوت بمهلة في المعنى ولأن بينهما قدرا مشتركا وهو الانفصال . قلت وهذا طريق آخر للترتيب وهو الترتيب بالرتب أعني تفاوت رتب الفعل أو رتب الفاعلين ثم قال وهذا المعنى بعينه في الفاء نحو قوله تعالى للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءوا فالفاء في قوله تعالى فإن فاءوا إنما دخلت لتبين حكم المولى في زمن التربص بجملتي الشرط بعدها لا لتعقيبها زمن التربص . وهكذا قال أبو حنيفة قال ولا يفصل ب ثم والفاء في هذا المعنى ترتيب وجودي بل تفصيل معنوي ألا ترى أن قولك اغتسل فأفاض الماء على شقه الأيمن ثم على شقه الأيسر ليس القصد به إلا البيان لا الترتيب فلو قدمت أو أخرت جاز وكذا لو أتيت بالفاء موضع ثم فإن كان الموضع يحتمل الترتيب جاز أن يقصد الترتيب وجاز أن يقصد التفصيل نحو توضأ فغسل وجهه ثم يديه فإن أردت الترتيب لا يجوز التقديم والتأخير وإن أردت التفصيل جاز وإنما استعملت ثم والفاء للتفصيل حملا على أو في نحو قولك الجسم إما ساكن أو متحرك الإنسان ذكر أو أنثى . قال الشيخ وما حكيناه عن ابن بري من أن التفصيل المبهم لا يوجب الترتيب قد وافقه عليه بعض المتأخرين . المبحث الثاني في اقتضائها التراخي وكما يوجب الترتيب يوجب تراخي الثاني عن الأول والمهلة بينهما وعدم الفورية والمهلة واحتج عليه ابن الخشاب بامتناع وقوع ما بعدها جوابا للشرط كما جاز ذلك في الفاء فلا تقول إن تقم ثم أنا أقوم كما قلت إن تقم فأنا أقوم وقال ابن يعيش ولما تراخى لفظها بكثرة حروفها تراخى معناها لأن قوة اللفظ مؤذنة بقوة المعنى . قال ابن دقيق العيد وقضيته أن تراخي معناها يقع كتراخي لفظها وهو معلول له قال وهو عكس ما وجدته عن أبي الحسن بن عصفور فإنه لما تعرض لبيان قول أبي علي إن ثم مثل الفاء إلا أن فيها مهلة قال فإنما يعني أنها مثلها في الترتيب إلا أنه ترتيب فيه مهلة وتراخ وكأنه لما اختصت بمعنى يزيد على معنى الفاء خص لفظها بلفظ أزيد من لفظ الفاء وكانت على أكثر من حرف والفاء على حرف واحد وهذا يقتضي أن تكون زيادة اللفظ تبعا لزيادة المعنى ويكون اللفظ موافقا لما